محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
87
شرح حكمة الاشراق
غير تأمّل فيه . وأمّا الصّدق فيجب اعتباره ، سواء كان الصّدق محقّقا في الأصل أو مفروضا . وهذا التّعريف يختصّ بالحمليّات . فإن أريد تعميمه ، قيل : « العكس هو تبديل كلّ واحد من طرفي قضيّة ذات ترتيب طبيعىّ بالآخر مع بقاء الكيفيّة والصّدق » ، فيشمل الحمليّة والمتّصلة . ويخرج المنفصلة ، إذ لا ترتيب فيها [ 44 ] ، ولا فائدة في عكسها ، لأنّه إذا بدّل كلّ واحد من طرفيها بالآخر فهي هي لا غيرها ، وإن تغيّرت العبارة ، إذ الاعتبار بالمعنى لا باللّفظ . وكلّ قضيّة استلزمت أخرى بهذه [ الصّفة ] فهي منعكسة ، وإن لم تستلزمها لم تكن منعكسة ، ولو صدقت معها في بعض الموادّ . ولهذا يكفى في كون القضيّة غير منعكسة عدم انفكاكها في مادّة واحدة ، إذ لو كان عكسها لازما لاطّرد في كلّ الموادّ ، وحيث لم يطّرد لم يلزم . وتعلم أنّك إذا قلت « كلّ إنسان حيوان » لا يمكن أن تقول « وكلّ حيوان إنسان » وكذا كلّ قضيّة موضوعها أخصّ من محموله . المراد : أنّ الموجبة ، سواء كانت كلّيّة ، كما ذكر ، أو جزئيّة ، نحو « بعض الإنسان حيوان » ، لا تنعكس كلّيّة ، لاحتمال كون المحمول أعمّ من الموضوع ، وامتناع حمل الخاصّ على كلّ أفراد العامّ ، نحو « كلّ حيوان إنسان » . لكنّها تنعكس جزئيّة ، إذ لا بدّ من شئ موصوف بهما ، فيصدق : أنّ بعض ما صدق عليه المحمول صدق عليه الموضوع ، فيصدق « بعض الحيوان إنسان » ، وإليه أشار بقوله : ولكن لا أقلّ من أن يوجد شئ [ هو ] موصوف بأنّه فلان ، وموصوف بأنّه بهمان ، وليكن ج مثلا . فإذا كان شئ من فلان بهمانا ، أي : من الموضوع محمولا ، كما إذا كان شئ من الحيوان إنسانا ومن الإنسان ناطقا ، كان كلّه أو بعضه ، أي كان ذلك الشّىء من الموضوع الصّادق عليه المحمول كلّ الموضوع ، على معنى أنّه يصدق على كلّ ما صدق عليه ، كقولنا « كلّ إنسان ناطق » ، فإنّه إذا كان شئ من الإنسان ناطقا كان كلّه كذلك ، أو بعض الموضوع ، كقولنا « بعض الحيوان إنسان » ، لامتناع صدقه كلّيا .